الاتحاد العام الطلابي الحر فرع البليدة

الاتحاد العام الطلابي الحر فرع البليدة

عاشت الحركة الطلابية عاش الإتحاد العام الطلابي الحر. ... شعبة العلوم الانسانية
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ]غيض من وفاء لروح الشهيد عبد الحفيظ سعيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 103
نقاط : 303
تاريخ التسجيل : 02/07/2011

مُساهمةموضوع: ]غيض من وفاء لروح الشهيد عبد الحفيظ سعيد   الإثنين أغسطس 01, 2011 2:22 am

[

بداية أقرّ بأنّ الكتابة عن الشهيد الرمز عبد الحفيظ سعيد، ليست عرفانا بقدر هذا الرجل و إكراما لمنزلته، لأن من عرفوه عن قرب و عايشوه في النضال و المسؤولية يجزمون أن كل الشهادات و الخواطر التي جادت بها قرائحهم لا تفيه حقّه الكامل، و لا تنقل صورته كاملة للأجيال.

و مع ذلك فقد غامرت في هذا الكتيب بالعودة إلى سيرة هذا الطالب النقابي الذي جادت به الأقدار على الجزائر و لكنها خطفته منها على حين غرة، و هي أحوج ما تكون إلى أمثاله، فما عسانا إلاّ أن نسلم بقضاء الله و قدره و نذعن لحكمه و حكمته فهو عليم خبير.



المولد و النشأة*: ولد الشهيد عبد الحفيظ سعيد شهر أكتوبر عام 1971 بولاية غرداية، في أسرة محافظة حيث ترعرع و نشأ على فطرة الإسلام و قيمه المثلى، إذ أنّ جداه كانا من رواد الحركة الإصلاحية في الجزائر، كما أن والده الحاج محمد كان مناضلا نشطا في صفوف الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين منذ صغره.

ففي هذه البيئة الأخلاقية و العلمية، نشأ عبد الحفيظ طفلا شغوفا بحب العلم و التعلم، متفوقا منذ نعومة أظافره، ليحوز بذلك شهادة البكالوريا بعد جدّ و مثابرة صائفة 90 بالبليدة، ليلتحق بعدها مباشرة بالمعهد الوطني للتخطيط و الإحصاء لنيل شهادة مهندس دولة.

كان عبد الحفيظ سعيد بشهادة من عاشروه، ذا حسّ إنساني في منتهى العاطفة و النضج، كريم الخلق، رقيق القلب، شديد الحب للناس، ليّن الطبع، سهل الائتلاف، زيادة على نشاطه الدؤوب و مواقفه الشجاعة.

هذه الخصال أهّلت الطالب عبد الحفيظ لاعتناق النضال مبكرا و التحلي بروح الفعالية و التضحية، بعدما أكتسب دراية واسعة بالعمل الطلابي خلال مرحلة دراسته الثانوية ليحتضنه الاتحاد العام الطلابي الحرّ في الجامعة.

2- عبد الحفيظ النقابي: ما إن وطأت قدما عبد الحفيظ سعيد الجامعة حتى اشتعل فيه فتيل الطموح في جوّ كله مشاكل: الإدارة ، التعريب، الغرفة، النقل، التهميش........ ومن هنا بدأت المعاناة، لا معاناته هو فقط، و قد اعتاد أن يعيش لنفسه و لغيره، إنّها معاناة جامعة برمتها استصغر فيها العلم و همش الطالب و طغت عليها توافه المشكلات أمام مسؤولية تائهة و مسؤول تائه و أمانة تبحث عن أمين.

انتبه الطالب عبد الحفيظ من شروده و حيرته، حتى قادته حرقة قلبه إلى اعتناق الواقع و آثر الميدان، ليخط أولى اجتهاداته على الطريق، فكان الاتحاد العام الطلابي الحر المحضن .

كانت أولى محطاته النضالية هي مطلب التعريب الذي شغل باله كثيرا و جعل همه همّا واحدا، إذ كان يعتبره قضية مبدئية لها جذورها التاريخية، و بالتالي فإن النضال في هذا المسعى هو فعل حضاري بامتياز، كما أنّ إصلاح التعليم عموما و استكمال السيادة بنظره لا تتم إلاّ بهذا المبدأ، و في سبيل الوصول إلى هذه الغاية الحضارية رفع الشهيد عبد الحفيظ تقرير إلى إدارة المعهد حول وضعية التعريب ليصل بها إلى العمق،واصفا مكمن الداء و جوهر الأزمة،إذ لم تكن في تقديره مجرد لغة تكتب بأحرف عربية أو لاتينية بقدر ما كان واعيا أنّ الصراع حضاري بالأساس و له منطلقاته التاريخية، صار يمثل حسما بين مشروعي الأصالة و الاستئصال، فكان دوما يردد " التعريب أمانة الشهيد". و قاد لأجل ذلك رفقة إخوانه المسيرة التاريخية باتجاه الوزارة يوم 15/01/1990 ليتحصل على شرف انتزاع أول قرار رسمي للتعريب يحققه الشهيد عبد الحفيظ، مسجلا بذلك أول نقطة في مشواره النضالي و تكون الطريق المؤدية للجنة الوطنية للتعريب في الاتحاد.

بعدما نجح عبد الحفيظ في تحصيل حق التعريب رغم المسيرة الشاقة التي نورد تفاصيلها هنا، استثمر الشهيد هذه الخطوة الناضجة التي جمع من خلالها أترابه ممن يؤمنون بنفس الأفكار و المبادئ ليؤسس معهم عملا طلابيا تنظيميا في معهده .

و قد أشرف على تأسيس شعبة معهد التخطيط و الإحصاء(1) الأمين العام الأول آنذاك الأستاذ: يوسف طواهرية شخصيا، لما يمثله المعهد من رمزية خاصة بعدما تألق حيز التعريب، فترأس الشهيد عبد الحفيظ اللجنة التحضيرية التأسيسية .

و قد كانت ولادة الشعبة عسيرة بفعل التحركات المضادة التي حاولت من خلالها بعض القوى المخاصمة إفشال الجمعية العامة،و هنا يسجل التاريخ لمدير المعهد شجاعته و حكمته في فضّ النزاع و تأمين نجاح الجمعية الانتخابية التأسيسية.

و قد استمرت تداعيات هذه الجمعية العامة ليتعرض الشهيد على إثر ذلك إلى الضرب المبرح و هو الذي كان دوما يوصي إخوانه" قاتلوا الناس بالحب" فكان الصغير الذي حمل هموم الكبار، ناضجا، سمحا، حكيما، يعلم غيره كيف تنتصر الحكمة على القوة.

3- عبد الحفيظ المفكر و الكاتب: لعل أهم ما ميّز عبد الحفيظ سعيد زيادة على ما تمتع به من حركية هائلة و قدرة عجيبة على التجميع، و روح مثابرة، هو امتلاكه لرؤية ثاقبة و قلم سيّال و مؤهلات كتابية، مكنته من أن يعبر عن أفكاره و ينقل رسالته للآخرين، فلاحت بذلك ملامح الشخصية القيادية التي تحمل سمات المفكر و منظر العمل الطلابي.

و الحقيقة تقال، أن هذا الاحتياج هو عيب كثير من القيادات التنفيذية التي تقف عاجزة أمام نسخ تجاربها للأجيال و ترجمة عطاءاتها في قوالب منهجية و قواعد عمل يقتفي أثرها السائرون من خلفهم في درب النضال .

غير أن الشهيد عبد الحفيظ -رحمه الله- جمع خير الحسنيين، فكان رجل ميدان لا يشق له غبار و خطيب مفوه تشرئب له الآذان، و كاتب مبدع تنقاد له أزمة اللغة و الكلام.

و ما أجمل الكلمات عندما تستمد قوتها من الإيمان العميق بدلالاتها و أبعادها و التصميم على تحويلها إلى حركات حيّة و واقع ملموس ، و قد كان ذلك دأب الشهيد عبد الحفيظ، رغم عدم تفرغه للتأليف و التحرير، فقد حرص الشهيد على تدوين مذكراته خاصة في الفترة الجامعية من حياته و لو على قصاصات خاصة، لأنّ واقع الجامعة و أزمة الجزائر استنطقته ليسجل مواقفه، و بدأ هذا الاهتمام يكبر فيه و هو يزاول تحركاته و نشاطه في الاتحاد، ممّا أكسبه خبرة في تحرير و صياغة بياناته الرسمية و موافقه المتعددة داخل و خارج الجامعة.

و قد تعمق مشواره الصحفي عبر تجربته في جريدة الاتحاد التي كان يتابعها من

التحرير إلى التصفيق و الإخراج حتى السحب، فكان قلما حادا، له كتاباته و تحليلاته و هو

ابن التاسعة عشر من العمر، و أهمها مساهمته في منتدى التضامن الطلابي بعنوان "قراءة في أسباب الأزمة".

و من أهم التحليلات التي قدمها كذلك قراءة في: "الطالب و الندوة الوطنية" بمناسبة تمثيله لوفد الاتحاد للمشاركة في سلسلة الحوارات التي خلصت إلى ندوة الوفاق الوطني.

إلى جانب هذا الاهتمام الصحفي المبكر، فقد تميز عبد الحفيظ بقوة الطرح و فهمه العميق لمسار الاتحاد، و وعيه الخاص بالمشكلات الراهنة داخل الجامعة و على الساحة الوطنية، و هي مؤهلات قدمته لتمثيل الاتحاد في عدّة منابر داخل و خارج الوطن من ندوات و ملتقيات و جلسات عمل.

و من جملة مشاركاته اللافتة للانتباه، كان برنامج تلفزيوني حول المنظومة التربوية سنة 1992، مركزا فيه على ضرورة الانسجام و التكامل الذي وجب أن يكون في المنظومتين التربوية و الجامعية لتحقيق الغاية من الرسالة العلمية و التربوية، كما أكدّ على ضرورة ارتباط المنظومتين بالهوية الوطنية.

إضافة إلى ذلك، برز الشهيد عبد الحفيظ سعيد بشكل قوي و مميّز في اللجنة التحضيرية للتحالف الشباني التي شارك فيه الاتحاد، ثم تطور إلى التنسيق الشباني(2)، ثم مثّل المنظمة في الجلسات الوطنية للشباب بنادي الصنوبر سنة 1993 التي بادرت بتنظيمها وزارة الشباب و الرياضة، و كان من أبرز ثمارها تأسيس المجلس الأعلى للشباب.

نتيجة هذا التألق الفكري، فقد أوفد الاتحاد الشهيد عبد الحفيظ ممثلا عنه في العديد من النشاطات الدولية، أهمها المشاركة في "المؤتمر العشرون لطلبة المغرب UGEM"صائفة 1993، و على هامش المؤتمر انتظم الملتقى المغاربي الشباني، حيث تدخل الشهيد عبد الحفيظ لتعديل جدول أعمال الملتقى بالتنسيق مع طلبة تونس و موريتانيا.

و في ذات الملتقى، ساهم في تحضير المجلة الداخلية الناطقة باسم الملتقى و اقترح لها اسم " الاتحاد" فكانت كما أراد على غرار جريدة الاتحاد،و هو ما دفع المجلة إلى أن تجري معه مقابلة إعلامية ممثلا عن طلبة الجزائر، ممّا أتاح له الفرصة لتوضيح حقيقة الأوضاع الوطنية، متحدثا في مسيرة الحوار الوطني ، ومبينا لموقف الاتحاد و مشاركته الايجابية في دفع مسيرة المصالحة آنذاك.

لقد كانت أطروحاته تحمل الكثير من المعاني، و تؤكد التجربة و الخبرة التي اكتسبها مبكرا، فاستطاع بذلك أن يبّلغ رسالته إلى كل مفكر و كاتب و هو يقول " إنّ أصحاب الأقلام يستطيعون أن يصنعوا الشيء الكثير و لكن بشرط واحد هو: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم، و أن يطمعوها بدمائهم الزكية الطاهرة حتى تعيش بين الأحياء".

4- عبد الحفيظ: السيـاسي الواعد: بدأت الإرهاصات الأولى للبعد السياسي في شخصية عبد الحفيظ مبكرة، و بالضبط منذ دخوله الجامعة، أين أدرك أنّ واجبه النقابي إنّما هو مرحلة من مراحل العمل السياسي، خاصة مع توفر عدّة مؤشرات لديه رشحته لذلك، و من أبرزها محيطه العائلي، فوالده كان من تلامذة الحركة الوطنية، و جدّه من أقطاب جبهة التحرير الوطني بالجنوب الجزائري مما نمى فيه الحسّ الوطني و الانتماء الإسلامي.

أضف إلى ذلك، أنّ الجامعة في تلك المرحلة لم تكن بمعزل عن الأحداث، بل كانت البيئة الخصبة و المسرح المهيئ لتطور التفاعلات السياسية و بروز الصراعات الكامنة إلى الواجهة بكل تبعاتها و أبعادها اللغوية و الإيديولوجية.

و في خضم هذه الفترة، كان عبد الحفيظ سعيد على موعد لتقلد مسؤولية نائب الأمين العام(3) .

و قد تميزت تلك المرحلة باستفحال الطابع السياسي على الأوضاع في الجزائر، و هي تعيش أزمة متعددة الجوانب و الأوجه: سياسية، اقتصادية و اجتماعية.

و هو ما جعل قيادة الاتحاد آنذاك، تفكر مليا في المساهمة حسب الإمكانيات المتوفرة و بالقدر الممكن لدفع مسيرة المصالحة و الانفراج داخل الوطن.

هنا كان دور الشهيد عبد الحفيظ سعيد تاريخيا، عندما ترأس بقرار من المجلس الوطني ربيع 1992 لجنة المصالحة الوطنية، تزامنا مع الوضع المتأزم الذي تعيشه الجزائر، فكان الاتحاد يرمي من خلال تلك المبادرة الأولى والفريدة من نوعها في تاريخ الحركة الطلابية، إلى أن يسهم في تقريب الرؤى و وجهات النظر بين الجزائريين لتجاوز الأزمة.

جاء المؤتمر الوطني الثالث(4) للاتحاد و عبد الحفيظ أشد ما يكون حيوية واضطراما و شعلة تتقد بالطموح، واسع الخيال، لكنه شديد السعي لتحقيق ما يؤمن، و كان دوما يردد " أحلام اليوم حقائق الغد".

و بعد يومين من أشغال المؤتمر الوطني الثالث، أنتخب الطالب عبد الحفيظ رئيسا لمجلسه الوطني.

تزامنت تلك الفترة مع جولات الحوار الوطني في الجزائر، و كذا عضوية الاتحاد في المجلس الوطني الانتقالي و هي مشاركة جاءت لتكرس قناعة الاتحاد بضرورة المساهمة في كل ما يخدم المصلحة العليا للوطن، مما جعله حريصا على تتبع هذه الجولات و التي كان من أبرزها ندوة الوفاق الوطني التي أنشئ بموجبها المجلس الانتقالي.

عبد الحفيظ مثل الاتحاد في مختلف تلك الجولات، و حرص على أن لا تكون مواقفه مجرد ردود أفعال، بقدر ما تكون تصورات واضحة و ثابتة تنفذ إلى عمق القضايا الأساسية للوطن و بكل شجاعة، كما أنه شارك في صياغة الوثيقة الختامية للندوة الوطنية للحوار.

من منطلق تلك القناعة الراسخة و التجربة الحية، فإن عبد الحفيظ سعيد كان دوما يؤكد في كل تدخلاته و تحركاته على ضرورة التكامل الطبيعي بين النضال الطلابي و العمل السياسي، و قال ذلك صراحة في مؤتمر فرع الجزائر الغربية للاتحاد:" أيها الطلبة، إن العمل السياسي هو عملكم، و إن الوظيفة السياسية هي وظيفتكم، إن نحن لم نؤهل أنفسنا لتقلد المسؤولية الآن، فمن سيقلد مسؤولية البلاد مستقبلا ؟، بل و كيف نمنع طالب في معهد العلوم السياسية من ممارسة السياسة".

مع ذلك، فقد كان يمقت النظرة الحزبية الضيقة لدى المنظمات الجماهيرية، و كان يقول عن الاتحاد " إنه يسع الجميع"، و حاول في كثير من الأحيان أن يوضح نظرته للعمل السياسي، كونه لا يتعارض مع ضرورة استقلالية الحركة الطلابية كشرط أساسي لضمان تحررها من الضغوطات الخارجية و ثباتها على نهجها في صف الجماهير الطلابية و تأهيل قيادات المستقبل.

5- عبد الحفيظ سعيد الآثار و المعالم: من البديهي أن تترك شخصية قيادية و فكرية تحمل هذه الخصائص و المواصفات آثارا و معالم دالة على وجودها الميداني و المعرفي رغم صغر السن و قصر التجربة.

عبد الحفيظ سعيد ترك أوراقا فكرية جدّ مهمة (5)،و قد كانت الحركة الطلابية همّه الأول الذي شغف به و حفلت كتاباته بترشيد مسيرته و التنظير لأدواره في ظل الظروف المحيطة و التحولات الحاصلة و المتغيرات الطارئة آنذاك .

عبد الحفيظ سعيد كتب بإسهاب عن خصائص و مميّزات الحركة، باحثا عن دور أكثر فعالية للطلاب في حركة التغيير الاجتماعي و علاقتهم بالسلطة السياسية و كذا المجتمع.

و رغم حداثة التجربة بالمعيار الزمني، فقد كانت رؤيته عميقة تجمع بين المنهج النظري للعلوم الاجتماعية و الملاحظة الواقعية التي كان يستقيها من حياته اليومية، إضافة إلى استقراء تاريخي دقيق لتفاعلات الحركة الطلابية الجزائرية و العالمية.

هذه الأدوات مكنته من امتلاك رؤى مستقلة و متكاملة تجاه ظاهرة الفعل الطلابي.

بذات الصدد، و تفاعلا مع الأزمة التي كابدتها الجزائر في عشرية العنف، أدلى عبد الحفيظ سعيد بقلمه في عباب البحر الغاضب، ليخط بأحرف من نور أفكاره الواعدة و ينقش طموحاته كشاب جزائري في مواجهة إرادة الموت و التعفين، فكتب بذلك و قدم قراءة طلابية في أسباب الأزمة (6) اتسمت بالجرأة و سياقية و وضوح الفكرة، حيث شخّص تخلف الجامعة الجزائرية عن مكانتها المفترضة بـّ:

انعدام الإرادة السياسية للتكفل بالجامعة حيث لا تحظى هذه الأخيرة باهتمام السلطة و لا تشارك في صناعة القرار.

تهميش العلوم الإنسانية و هو ما يعكس الجهل بالدور الحقيقي للجامعة و مهامها الحضارية.

قلة الكفاءة و النزاهة لدى الوصاية بفعل التعيينات التي لا تراعي الشروط المهنية،العلمية و الموضوعية.

عدم الاستقرار و التغيرات السريعة في الجهاز الإداري لقطاع التعليم العالي.

الانفصام بين المنظومة التربوية و التعليمية.

غياب روح التحدي و المحفزات الداخلية.

غياب الروح المسؤولة لدى الأفراد في الأسرة الجامعية.

انعدام إطار جامع و ممثل للأساتذة (7).

حداثة التجربة الطلابية.

غياب أطر داخلية تجمع الأسرة الجامعية.

في شهر ماي من سنة 1994 و بمناسبة تمثيله لوفد الاتحاد في ندوة الحوار الوطني، عرض قراءة مميّزة في دور الطلبة.

عبد الحفيظ انطلق من الأدوار الطبيعية لشريحة الطلبة، كونها الفئة الأكثر وعيا في المجتمع، ليعرج بذلك على الدور السياسي للحركة الطلابية، باعتبارها ظاهرة اجتماعية تتميز بالثورة الرافضة لكل الأساليب و الأفكار السلبية، و مستقبلية لأن نقطة انطلاقها الفكري و الحركي هي حاجيات المستقبل، كما أنها تحررية غير مقيدة و هي تقدمية.

إضافة هذه المواصفات، اعتبر الشهيد عيد الحفيظ سعيد أن الحركة الطلابية جهة ضاغطة و زاهدة في السلطة تمارس دور الرقابة.

و زيادة على الدور النقابي، الاجتماعي، الثقافي، فإن هذه الحركة الطلابية برأي الشهيد عبد الحفيظ تضطلع بأدوار سياسية، حصرها في مستويات جامعية ترتبط بتأطير العناصر المسيسة و الوقوف في وجه المشاريع المسيئة للجامعة، و مستويات أخرى وطنية، تتمثل في المشاركة لبلورة المشاريع و صياغتها و تنفيذها سواء كانت سياسية ، اقتصادية أو غيرها.و لن يتحقق هذا إلا من خلال الضغط و المراقبة و المساهمة في التوعية الشعبية و النضال المستمر من أجل الدفاع عن الثوابت الوطنية.

و في ختام مداخلته، تطرق الشهيد عبد الحفيظ سعيد إلى ظروف انعقاد الندوة الوطنية آنذاك، مبديا مواقف الاتحاد إزاء التطورات و المشاهد التي عرفتها البلاد (Cool.

سبق و أن أبرزت الدور الميداني و النقابي الفعال الذي أداه الشهيد رفقة إخوانه في افتكاك قرار التعريب بالمعهد الوطني للإحصاء، و نعود في هذا المقطع لمعالجة التعريب من منظور علمي في فكر الشهيد عبد الحفيظ سعيد .

ففي خطاب له ألقاه بمناسبة تجمع عقد للتحسيس بالتعريب في معاهد بومرداس يوم 26 أكتوبر 1992، اعتبر أن التعريب مبدأ و ثابت من ثوابت الأمة، باعتباره مقوم أساسي من مقومات الشخصية الجزائرية ، و أن اللغة العربية من أهم العوامل في إرساء الوحدة بين عناصر الشعب و الأمة الواحدة، كما وضع استعمال اللغة العربية الأم شرطا لتحقيق التطور و اللحاق بالأمم المتقدمة قائلا: " إن النظرة الفاحصة و الموجزة تجعلنا نعتقد أن لغة أي يوم هي سر نهضتنا و رقيّها و قوتها و شرط أساسي لانطلاقة حضارية كما قال المفكر مالك بن نبي"(9) .

الطالبة النقابية ومن خلالها المرأة، كان لها حضورها في أفكار الشهيد عبد الحفيظ سعيد(10) ، فقد كانت نظرته، أن تطور المجتمع لا يمكن أن يحصل إلا بتكامل جهود أفراده رجالا و نساء على جميع الأصعدة. فرفض بذلك الأصوات الداعية إلى جعل المرأة جزءا مشلولا في المجتمع أو متميعا لا تراعي أدنى خصوصيات الأنثوية، و هو ما جعل الاتحاد يطمح إلى إزالة كل الحواجز و نبذ أشكال التمييز على أساس هضم حقوق المرأة، فالقضية في تصوره قضية أدوار، إذ أن المرأة ليست مشكلة و حضورها أمر ملّح في كل المجالات التي تدخل في صميم انشغالاتها و اهتماماتها.

6 - عبد الحفيظ يقف شهيدا في ميدان الشرف(11) : أستيقظ عبد الحفيظ صباح يوم الاثنين 13 فيفري 1995 الموافق لـ 14 رمضان 1415 هـ كعادته،متجها من مقر سكناه بالبليدة ّإلى العاصمة، أين سيجري امتحانه الأخير بالمعهد الوطني للتخطيط و الإحصاء في سنته الأخيرة من فترته الجامعية، و لكن كانت مشيئة الله أن تكون نهايته الأخيرة على أيادي الغدر و الظلم و الفساد، كان برفقة شقيقه أمحمد عضو المجلس الوطني الانتقالي و على متن سيارة (سوبر 5/ رونو) في جوّ خيّم عليه الصمت لمدة طويلة حيث انقطع بكلمات قليلة كان عبد الحفيظ فيها يكتب رسالته إلى نوابه في المجلس الوطني للاتحاد تحضيرا للقاء الدوري في الأيام المقبلة الذي قد يغيب عنه لكن ليس كما تصّور هو إلى غاية مارس إنه غياب لم يكن يعلم مداه إلا الله.

و عند وصولهما إلى ساحة ( I.T.F.C) بساحة الحافلات،يستعد شقيقه للتوقف حتى ينزل عبد الحفيظ و الساحة كانت تموج بحركتها الدائبة كالعادة من الطلبة و لكن .....؟؟

الساعة آنذاك كانت تشير إلى الثامنة و خمس و أربعين دقيقة (8.45سا) صباحا،طلقات نارية وجهت صوب السيارة ....و من زحم الطلبة يخرج مسلحان أحدهما باتجاه أمحمد و الآخر باتجاه عبد الحفيظ، لتنطلق الرصاصات الطائشة و يصاب عبد الحفيظ بثلاث منها و إذا بالساحة تخلو من الكل، و أصوات تتعالى من الفزع و الهلع و كانت اللحظة التي تمّ فيها كل شيء لا إراديا بالنسبة لشقيق الضحية،فيما أصيب عبد الحفيظ في صدره و رأسه فتعلق بشقيقه الذي نجا بأعجوبة منطلقا بالسيارة إلى حيث لا يدري، و لم تصبه الرصاصات المتلاحقة من المجرمين الذين كانوا على متن سيارة أجرة على بعد 30 متر تقريبا، حيث لاذوا بالفرار.

أمحمد توقف بالسيارة بعدها كي يغير من وضعية عبد الحفيظ الملطخ بالدماء، و قد سقط على حجره، و هنالك جرى وراءه شابان ليساعداه في ذلك و كان لحظتها، و من شدة الذهول ينادي بصوت خافت " أخي عبد الحفيظ...عبد الحفيظ"، و قد أفزعه المنظر الرهيب، فانطلق مباشرة إلى مستشفى عين النعجة و مازال كل شيء عنده غامض إلاّ الدماء الطاهرة التي تلطخ بها،حيث أدخل عبد الحفيظ المصاب قسم الاستعجالات و هناك كانت الصدمة و تجلى ما كان غامضا، إنها النهاية بالنسبة لعبد الحفيظ، إنها الحياة الأخيرة و قد لفظ أنفاسه الأخيرة.

نبأ الاغتيال نزل كالصاعقة على الكلّ....اتصالات......مكالمات، الخبر ينتشر بسرعة فائقة بين الأصدقاء و الأقرباء و بين جموع الطلبة و مازال عند البعض الآخر شائعات و تقولات ممّن لم يصدقوا الواقع و سارعوا الاتصال بالمكتب الوطني مكالمة و مباشرة للاستفسار.... و هكذا اختتمت حياة البطل الشهيد عبد الحفيظ سعيد ليوارى التراب و لكن لتدب فيه الحياة مرة أخرى.

تأكد الجميع أن عبد الحفيظ قد قدّم نفسه فداء للوطن و اختار الشهادة صامتا، فتهاطلت برقيات التعازي إلى المكتب الوطني من مختلف الجامعات و الجمعيات و المنظمات و الأحزاب و وصلت الوفود المعزية إلى ساعة متأخرة من الليل .

و في الوقت الذي انتقل فيه السيد الأمين العام للإتحاد إلى البليدة مقر إقامة عائلة الشهيد لتعزيتهم و مواساتهم و أعضاء من المكتب الوطني انتقلوا إلى مستشفى عين النعجة لمعاينة جثمان الشهيد الصائم. و مع انتشار الخبر، المكتب الوطني للإتحاد أصدر البيان الذي أدان فيه العملية الوحشية و الفعل الجبان في حق رمز من رموز الحركة الطلابية و ابن من أبناء الجزائر المخلصين و الأوفياء لوطنهم.

فلما تأكد الأمر و أذيع في القناة الإذاعية و في نشرة الثامنة، قرر نقل جثمان الفقيد إلى مسقط رأسه ببلدة العطف ولاية غرداية، حيث تشيع جنازته و يدفن هناك، فتّم إخراجه من المستشفى في اليوم الموالي للحادثة صباحا، و على متن سيارة الإسعاف في موكب جنائزي مهيب باتجاه القاعدة الجوية العسكرية ببوفاريك أين كان في انتظاره عائلته و أحباؤه.....إلى اللّقاء الأخير

*كل محاور هذا المقالة هي تلخيص لما ورد في كتاب: الشهيد الرمز لصاحبه الأستاذ:عمر دادي حمو مع بعض التعليقات الضرورية لعدم تمكني من مراجع أخرى.

(1) انعقدت الجمعية العامة التأسيسية سبتمبر يوم 25/03/1991.

(2) أعلن عن ميلاده في 01/11/1993.

(3) أنتخب الشهيد عبد الحفيظ سعيد نائب للأمين العام في المؤتمر الثاني مع بداية موسم 1992.

(4) أنعقد في:03.02.01 ديسمبر 1993 بمدرج الثورة ببن عكنون.

(5) يمكن العودة إلى كتاب الشهيد الرمز لمؤلفه عمر دادي، للإطلاع بعمق على تلك الأوراق ص 58-112.

(6) ورقة قدمت أثناء انعقاد ملتقى التضامن الطلابي 19 ماي 1992.

(7) طبعا اليوم الجامعة تعرف أكثر من تنظيم للأساتذة لكنها مازالت تفتقد إلى صفة الإطار الجامع الذي طمح له الشهيد.

(Cool يمكن العودة إلى كتاب الشهيد الرمز ص:79-82.

(9) كتاب الشهيد الرمز ص:85.

(10) كلمة ألقاها في ملتقى الطالبة النقابية بتاريخ 08/03/1993.

(11) نقلت المحور كاملا، لأن المشهد لم يكن قابلا للاختزال والجريمة فرضت نفسها علي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ugel.7olm.org
 
]غيض من وفاء لروح الشهيد عبد الحفيظ سعيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاتحاد العام الطلابي الحر فرع البليدة :: مستلزمات :: لجنة الاعلام-
انتقل الى: